محمد بن جرير الطبري
558
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم رحل إلى المدائن ، وأقام بها أيضا ، ثم رحل إلى دير العاقول . قال محمد بن حماد : فحدثني أخي إسحاق بن حماد وإبراهيم بن محمد ابن إسماعيل الهاشمي المعروف ببريه ، ومحمد بن شعيب الاشتيام ، في جماعه كثيره ممن صحب أبا العباس في سفره - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - قالوا : لما نزل أبو العباس دير العاقول ، ورد عليه كتاب نصير المعروف بابى حمزه صاحب الشذا والسميريات ، وقد كان أمضاه على مقدمته ، يعلمه فيه ان سليمان بن جامع قد وافى في خيل ورجاله وشذوات وسميريات ، والجبائي يقدمه ، حتى نزل الجزيرة التي بحضره بردودا ، وان سليمان بن موسى الشعراني قد وافى نهر ابان برجاله وفرسان وسميريات ، فرحل أبو العباس حتى وافى جرجرايا ، ثم فم الصلح ، ثم ركب الظهر ، فسار حتى وافى الصلح ، ووجه طلائعه ليعرف الخبر ، فأتاه منهم من اخبره بموافاه القوم وجمعهم وجيشهم ، وان أولهم بالصلح وآخرهم ببستان موسى بن بغا ، أسفل واسط فلما عرف ذلك عدل عن سنن الطريق ، واعترض في مسيره ، ولقى أصحابه أوائل القوم ، فتطاردوا لهم حتى طمعوا واغتروا ، فأمعنوا في اتباعهم ، وجعلوا يقولون لهم : اطلبوا أميرا للحرب ، فان أميركم قد شغل نفسه بالصيد فلما قربوا من أبى العباس بالصلح ، خرج عليهم فيمن معه من الخيل والرجل ، وامر فصيح بنصير : إلى اين تتأخر عن هؤلاء الاكلب ! ارجع إليهم ، فرجع نصير إليهم . وركب أبو العباس سميريه ، ومعه محمد بن شعيب الاشتيام ، وحف بهم أصحابه من جميع جهاتهم ، فانهزموا ، ومنح الله أبا العباس وأصحابه أكتافهم ، يقتلونهم ويطردونهم ، حتى وافوا قريه عبد الله ، وهي على سته فراسخ من الموضع الذي لقوهم فيه ، وأخذوا منهم خمس شذوات وعده سميريات ، واستأمن منهم قوم ، وأسر منهم اسرى ، وغرق ما أدرك من سفنهم ، فكان ذلك أول الفتح على العباس بن أبي احمد